عبد الرزاق الصنعاني
470
المصنف
ما تركنا صدقة ( 1 ) ؟ قالوا : قد قال ذلك ، ثم قال لهما مثل ذلك ، فقالا : نعم ، قال لهم : فإني سأخبركم عن هذا الفئ ، إن الله تبارك وتعالى يخص نبيه صلى الله عليه وسلم منه بشئ لم يعطه غيره ، فقال : * ( ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ) * ( 2 ) ، فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، ثم والله ما احتازها ( 3 ) دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، لقد قسم الله ( 4 ) بينكم ، وبثها ( 5 ) فيكم ، حتى بقي منها هذا المال ، فكان ينفق على أهله منه سنة ( 6 ) ، قال : وربما قال : ويحبس قوت أهله منه سنة ، ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده ، أعمل فيما بما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، ثم أقبل على علي والعباس فقال : وأنتما تزعمان أنه فيها ظالم ، فاجر ، والله يعلم أنه فيها صادق بار ، تالع للحق ، ثم وليتها بعد أبي بكر سنتين من إمارتي ، فعملت فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وأنتما تزعمان أني فيها ظالم ، فاجر والله يعلم أني فيها صادق بار ، تابع [ للحق ] ، ثم جئتماني ، جاءني هذا - يعني العباس - يسألني ميراثه من ابن أخيه ، وجاءني
--> ( 1 ) " ما " موصولة ، أي الذي تركناه صدقة ، برفع " صدقة " . ( 2 ) سورة الحشر ، الآية : 6 . ( 3 ) كذا في أكثر روايات البخاري ، ومعناه ضمه إلى نفسه ، وفي بعض الروايات " اختارها " وكذا في " ص " . ( 4 ) كذا في " ص " ولعل الصواب " لقد قسم والله بينكم " . ( 5 ) أي فرقها . ( 6 ) أي الصحيح " ينفق على أهله نفقة سنتهم " .